الشيخ الطبرسي
253
تفسير مجمع البيان
الأمم الماضية أن يهلكهم ، إذا كذبوا رسله ، وينزل بهم العذاب ، ويحل عليهم النقمة ، جزاء على كفرهم وتكذيبهم ، فإن ينتظرون ذلك ( فلن تجد ) يا محمد ( لسنة الله تبديلا ) أي : لا يغير الله عادته من عقوبة من كفر نعمته ، وجحد ربوبيته ، ولا يبدلها ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فالتبديل تصيير الشئ مكان غيره ، والتحويل : تصيير الشئ في غير المكان الذي كان فيه . والتغيير : تصيير الشئ على خلاف ما كان . ( أولم يسيروا في الأرض ) أي : ألم يسم هؤلاء ( الكفار ) الذين أنكروا إهلاك الله الأمم الماضية في الأرض ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) أي : كيف أهلك الله المكذبين من قبلهم ، مثل قوم لوط ، وعاد ، وثمود ، فيعتبروا بهم ( وكانوا ) وكان أولئك ( أشد منهم ) أي : من هؤلاء ( قوة وما كان الله ليعجزه من شئ ) أي : لم يكن الله يفوته شئ ( في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما ) بجميع الأشياء ( قديرا ) على ما لا نهاية له . ثم من سبحانه على خلقه بتأخيره العقاب عنهم ، فقال : ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ) من الشرك والتكذيب لعجل لهم العقوبة ، وهو قوله : ( ما ترك على ظهرها من دابة ) والضمير عائد إلى الأرض ، وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام على ذلك ، والعلم الحاصل به ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) والآية مفسرة في سورة النحل . ( فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) أي : هو بصير بمكانهم ، فيؤاخذهم حيث كانوا ، وقيل : بصيرا بأعمالهم ، فيجازيهم عليها .